الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)
34
سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)
مسألة 47 : لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية « 1 » ، إلّاإذا كان الذهاب إلى الحج يمانع أداء الدين في وقت المطالبة سواء كان الدين حالًا أو مؤجّلًا « 2 » . مسألة 48 : إذا بذل مال لجماعة سواء كانوا اثنين أو أكثر ليحجّ أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقطت العزيمة عن الآخرين « 3 » ، ولو ترك الجميع مع تمكّن كل واحد منهم من القبض فاستقرار عزيمة الحج على الجميع لا يخلو من قوة « 4 » .
--> ( 1 ) لكون الذهاب إلى الحج وعدمه سيان بالإضافة إلى الدين بعد فرض كونهمؤجلًا . ( 2 ) فيكون المورد من باب التزاحم ، وقد تقدم . ( 3 ) وليس المقام من موارد الوجوب الكفائي كما في بعض الكلمات ، حيثأن الغرض فيه وحداني ولا خصوصية في الفاعل ، والمقام ليس الغرض فيه قائماً في الفعل من دون خصوصية الفاعل كما لا يخفى ، وإنما المورد مما اصطلح عليه أخيراً ب « التوارد » أي أن الموضوع الخارجي صالح لتحقيق أحد الحكمين ، سواء بالإضافة إلى شخص واحد أو إلى أشخاص . وهل يلزم على كل واحد منهم المبادرة والسبقة أم لا ، ظاهر بعض الروايات الواردة في أمثلة التوارد كالرواية الواردة في المحدث بالأكبر والميت والمحدث بالأصغر ، الموازنة والترجيح بين الأحكام المتوجهة إلى الإفراد المتغايرة وأنه يقدم الأهم منها ، مما يدل على أن الحال في ما لو لم يكن أهم هو التخيير لا المسابقة والمبادرة على كل واحد منهم . ( 4 ) وجه القوة عدم تخصص القدرة لأحدهم واستوائها بالنسبة إليهم ، وصدق القدرة والعرض لكل واحد منهم ، إلا أن يقال لا معنى للحكم بوجود قدرات متعددة متعلقة بالبذل الواحد ومن ثم تعدد أحكام ، ولذا يلتزم في موارد التوارد بالتخيير في الجعل لا في التنجيز ، نظير ما ابتكره سيد الفقهاء الخوئي قدس سره من الترتب في الجعل المغاير للترتب في التنجيز ، أي أن التخيير هنا في أصل الوجوب ومن ثم لا يكون من موارد التعارض بل من « التوارد » وإذا لم يكن هناك مخصص في البين لا يبعد التوصل بالقرعة لتعيين من استقر عليه الحج بناءً على أنها لكل أمر مشكل مبهم وإن لم يكن متعيناً في الواقع .